السيد محمد علي ايازي

605

المفسرون حياتهم و منهجهم

تعريف عام هو تفسير كامل للقرآن على طريقة الصوفية وأرباب المجاهدات والأحوال ، والمؤلف قد الّف قبله تفسيرا على منهج المفسرين ، سماه : « التيسير في التفسير » ، ثم الّف تفسيرا يحتوي على تفسير إشاري يحاكي القلوب والعقول بأسلوب يتميز عن سائر مؤلفات الصوفية ، المتصفة بالتعقيد واللغز . فأسلوبه أقرب إلى الفهم من كثير من التفاسير الصوفية . « قد اطلق القشيري على تفسيره اسم : « لطائف الإشارات » ، لأن الإشارات ، لغة المحب مع المحبوب ، والإشارة بعد ذلك تلويح للمراد لا إفصاح عنه ، لعدم قدرة الالفاظ على تحمل المراد ، فكلام اللّه تعالى أسرار ، وهي بمثابة إشارات للصوفية ، تحدد فيه العبارة ما يشيرون اليه » « 1 » . وقد بيّن القشيري طريقته في تأليفه ، فقال : « كتابنا هذا يأتي على ذكر طرف من إشارات القرآن على لسان أهل المعرفة ، إما من معاني قولهم ، أو قضايا أصولهم ، سلكنا فيه طريق الإقلال خشية الملال » « 2 » . إن هذا التفسير يمثل مرحلة أخرى فوق مرحلة التفسير العادي ، الذي يعتمد على قواعد اللغة ، وألوان العلوم التي يحتاج إليها المفسر ، إنه كشف لذوق ، وابراز لاحساس يحصل من المجاهدة . كان التفسير ، سهل المأخذ ، واضح العبارة ، موجزا أشد الايجاز ، قد اعتمد في تفسيره على بيانات أهل الصوفية ، من دون إشارة إلى اسمهم أو كتابهم ، ويعبّر عن الأقوال بتعبير : « يقال » . قد ابتدأ بمقدمة موجزة بعد خطبة الكتاب بيّن فيها سبب تأليفه ومنهجه ، ثم شرع في تفسير القرآن على الترتيب الموجود في المصحف الشريف .

--> ( 1 ) مناهج في تحليل النظم القرآني ، لمنير سلطان / 112 . ( 2 ) لطائف الإشارات ، ج 1 / 53 .